الشيخ محمد رشيد رضا
121
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وجبالها ؟ هل يقول منصف ان صلاة الظهر أو العصر أربعا في السفر أسهل من الغسل أو الوضوء فيه ؟ . السفر مظنة المشقة يشق فيه غالبا كل ما يؤتى في الحضر بسهولة وأشق ما يشق فيه الغسل والوضوء وان كان الماء حاضرا مستغني عنه . واضرب لهم مثلا هذه الجواري المنشآت في البحر كالاعلام فان الماء فيها كثير دائما وفي كل باخرة منها حمامات أي بيوت مخصوصة للاغتسال بالماء السخن والماء البارد ولكنها خاصة بالأغنياء الذين يسافرون في الدرجة الأولى أو الثانية وهؤلاء الأغنياء منهم من يصيبه دوار شديد يتعذر عليه معه الاغتسال أو خفيف يشق معه الاغتسال ولا يتعذر فإذا كانت هذه السفن التي يوجد فيها من الماء المعد للاستحمام ما لم يكن يوجد مثله في بيت أحد من أهل المدينة زمن التنزيل يشق فيها الاغتسال أو يتعذر فما قولك في الاغتسال في قطارات سكك الحديد أو قوافل الجمال والبغال ؟ الا إن من أعجب العجب غفلة جماهير الفقهاء عن هذه الرخصة الصريحة في عبارة القرآن ، التي هي أظهر وأولى من قصر الصلاة وترك الصيام ، واظهر في رفع الحرج والعسر الثابت بالنص وعليه مدار الاحكام ، واحتمال ربط قوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » بقوله « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ » بعيد بل ممنوع البتة كما تقدم على أنهم لا يقولون به في المرضى لان اشتراط فقد الماء في حقهم لا فائدة له لان الأصحاء مثلهم فيه فيكون ذكرهم لغوا يتنزه عنه القرآن ، ونقول إن ذكر المسافرين كذلك فان المقيم إذا لم يجد الماء يتيمم بالاجماع فلو لا ان السفر سبب للرخصة كالمرض لم يكن لذكره فائدة ولذلك عللوه بما هو ضعيف متكلف . وما ورد في سبب نزولها من فقد الماء في السفر أو المكث مدة على غير ماء لا ينافي ذلك . رووا انها نزلت في بعض أسفار النبي ( ص ) وقد انقطع فيها عقد لعائشة فأقام النبي ( ص ) على التماسه والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأغلظ أبو بكر على عائشة وقال حبست رسول اللّه ( ص ) والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فنزلت الآية فلما صلوا بالتيمم جاء أسيد بن الحضير إلى مضرب عائشة فجعل يقول ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكر . رواه الستة ، وفي رواية يرحمك اللّه تعالى يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه الا جعل اللّه تعالى فيه للمسلمين فرجا . فهذه